بالصور: نصرةً للحق واعلاء كلمتهِ ونصرةً لاخواننا المجاهدين في الجمهورية الاسلامية ضد الكيان الصهيوني
• نظم مجمع المبلغات الرساليات (فرع الناصرية ) فعاليات (دعاء أهل الثغور ) بصورةٍ جماعيةٍ مع بعضٍ من طالباتهِ في الدورات الصيفية وفريق الكشافة .



بالصور: نصرةً للحق واعلاء كلمتهِ ونصرةً لاخواننا المجاهدين في الجمهورية الاسلامية ضد الكيان الصهيوني
• نظم مجمع المبلغات الرساليات (فرع الناصرية ) فعاليات (دعاء أهل الثغور ) بصورةٍ جماعيةٍ مع بعضٍ من طالباتهِ في الدورات الصيفية وفريق الكشافة .



يواصل مجمع المبلّغات الرساليات فرع الحي تقديم برامجه التربوية ضمن فعاليات الدورات الصيفية للفتيات، والتي تشمل دروسًا في القرآن الكريم، والفقه، والأخلاق، بإشراف نخبة من الكوادر المتخصصة والملتزمة بالمنهج التربوي الرسالي.
كما تتضمن هذه الدورات ورشًا تنموية وتطويرية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير وتنمية الوعي الديني والاجتماعي لدى المشاركات وايضا غرس القيم الإسلامية والمهارات الحياتية في نفوس الفتيات وبناء شخصية متوازنة تجمع بين المعرفة والسلوك القويم.
هذا ويسعى مجمع المبلغات من خلال هذه البرامج إلى إعداد جيلٍ مؤمنٍ وواعٍ يحمل رسالة الإسلام بقلبٍ نابض وبصيرةٍ مضيئة.



بقلم :: نهاد الزركاني
كلمات خُطّت بالدم لتبقى للأبد”
المقدمة
في تلك الليلة الرمضانية الحالكة، وفي محراب الكوفة، سقط جسد الإمام علي، لكن كلماته بقيت نورًا للأجيال. لم يكن مشغولًا بألمه، بل كان قلبه لا يزال نابضًا بالعدل، ولسانه لا يزال ناصحًا للأمة. في لحظاته الأخيرة، لم تكن وصيته مجرد كلمات وداع، بل كانت خارطة طريق لعالم يشتد فيه الصراع بين المبادئ والمصالح.
الجسد ينزف، لكن الفكر يبقى حيًا
حين ضُرب الإمام علي، لم تكن وصيته تدور حول الانتقام أو الخلاص الشخصي، بل كانت امتدادًا لرؤيته للمجتمع والإنسان. أوصى بالتقوى، العدل، ونصرة المظلوم، مؤكدًا أن السلطة ليست هدفًا، بل مسؤولية، وأن الدين ليس طقوسًا، بل عدالة وعقلانية.
قال لولديه الحسن والحسين:
“كونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً”
وهنا تتجلى الرسالة الأبدية: لا تصمتوا أمام الظلم، ولا تكونوا أدوات للباطل، فالعدل مسؤولية الجميع، وليس شعارًا يُرفع عند الحاجة.
بين الزمان والمكان: لماذا كان استشهاده في المسجد؟
ليس من الصدفة أن تكون ليلة القدر هي ليلة الضربة، وليس من الصدفة أن يكون المحراب هو المكان. كأن الحدث يقول لنا:
هل بقيت المساجد منارات للحق أم تحوّلت إلى ساحات للصراعات السياسية؟
هل بقي الدين كما أراده علي؟ أم صار مجرد كلمات جوفاء يتلاعب بها الحكّام؟
الوصية ليست ماضيًا، بل رسالة للمستقبل
لو عاد الإمام علي اليوم، هل كان سيجد الأمة قد استوعبت وصيته؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه في شكل جديد؟
كل مجتمع فيه صراع بين العدالة والمصالح، فهل نقف حيث وقف علي؟
كل زمن فيه ظالم ومظلوم، فهل نكون حيث أوصى أن نكون؟
الخاتمة
رحل الإمام جسدًا، لكنه ترك وصيةً مفتوحة لكل من يريد أن يسمع. لم تكن مجرد كلمات تُقال في اللحظات الأخيرة، بل كانت وثيقة فكرية، سياسية، وأخلاقية تصلح لكل زمان ومكان. والسؤال الأهم لنا اليوم:
هل نحن مستعدون لحمل وصية علي، أم أننا سنبقيها مجرد ذكرى تُقرأ في المناسبات؟
إمام العدالة: لحظة جرح علي (ع) في المسجد وتداعياتها
بقلم :: نهاد الزركاني
في مثل هذا اليوم، 19 رمضان، تعرض الإمام علي بن أبي طالب (ع) لجريمة اغتيال في مسجد الكوفة على يد الملعون عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج. هذا الحدث الذي عكس عمق الصراع السياسي والفكري في الإسلام، كان بمثابة نقطة فاصلة بين رؤية عميقة للدين كمشروع اجتماعي إنساني، وبين الخروج عن مبادئ العدل لصالح المصالح الشخصية أو السياسية.
الإمام علي، الذي كان يحكم بمرجعية دينية وعقلانية تامة، كان رمزًا للحكمة والتوازن بين الدين والمجتمع. ورفض الانحراف عن قيم العدالة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بحياته. عندما تعرض لعدة محاولات للاغتيال بسبب سياساته العادلة، كان يدرك تمامًا أن دينًا يُمارس في سياق الطاعة المطلقة للمصالح الشخصية لن يكون سوى طقوس فارغة، بعيدًا عن جوهر العدالة والمساواة.
اليوم، ونحن نتأمل في هذه اللحظة التاريخية، يجب أن نتذكر أن اغتيال الإمام علي (ع) لم يكن مجرد جرح جسدي، بل كان جرحًا في قلب الأمة. لقد كانت تلك اللحظة إعلانًا لصراع مستمر بين التوجهات الكلاسيكية التي تحاول الاستفادة من الدين لأغراض سياسية، والرؤية العميقة للدين الذي يهدف إلى الإصلاح الاجتماعي والتغيير.
كما ينبغي لنا اليوم أن نستلهم من نهج الإمام علي في الفكر العقلاني و العدالة الاجتماعية، حيث تبقى مسألة التفريق بين الدين كأداة للسلطة و الدين كمشروع اجتماعي، ذات أهمية بالغة. إذا أردنا أن نحترم جوهر الدين، يجب أن نعيد الاعتبار للمبادئ العليا التي دعونا إليها، بعيدًا عن الطقوس والشكليات التي تجسد الدين كأداة للهيمنة والسيطرة.
بقلم :: نهاد الزركاني
في تاريخ الأمة الإسلامية، لم يكن الصلح الذي وقعه الإمام الحسن مع معاوية مجرد حدث سياسي عابر، بل كان منعطفًا تاريخيًا يكشف عن أزمة عميقة في الوعي الجماعي للأمة. الأمة نفسها كانت المسؤول الأول عن أحداث التاريخ، إذ لو كانت على قدر المسؤولية لما وقعت الفتنة الكبرى ولما اجتاحت الأمة موجات من الظلم والاستبداد.
التاريخ يعيد نفسه في حاضرنا، حيث لا يزال القمع، المال، والتلاعب الديني أدوات يستخدمها الحكام لتدجين الشعوب وإبقائها في حالة من الخضوع واللامبالاة.
صلح الإمام الحسن: خطوة استراتيجية أو تنازل؟
الصلح الذي عقده الإمام الحسن مع معاوية لم يكن استسلامًا، بل كان خطوة استراتيجية مدروسة لإنقاذ الأمة من فتنة دموية لا طائل من ورائها. الإمام الحسن اختار الصلح ليس لأن المعركة كانت غير ممكنة، ولكن لأن الأمة لم تكن على مستوى تحمل المسؤولية، فكان لابد من خطوة تحفظ الدماء وتكشف زيف الحكم الأموي.
نزع الشرعية: القمع والمال وعّاظ السلاطين
معاوية لم يعتمد على القوة وحدها، بل استخدم المال والتلاعب الديني لتدجين الأمة وضمان سلطته. فقد ضحّى بالقيم الإسلامية وفتح الباب أمام الوراثة السياسية، التي خالف بها مبادئ الشورى، وزوّر الدين لصالحه. وعّاظ السلاطين ساعدوا في فرض فكرة الطاعة العمياء للحاكم، مما جعل الأمة تتخلى عن وعيها وتقبل بالمستبدين كأمر واقع.
الأمة: شريك في صناعة الفتنة
عندما نتأمل في هذه الأحداث، نكتشف أن الأمة كانت شريكًا رئيسيًا في استمرار هذا الواقع المؤلم. فالصمت واللامبالاة جعل من السهل على الحكام أن يفرضوا سلطتهم. عدم تحمل الأمة لمسؤولياتها أدى إلى انقسامها وافتقادها للوعي الكافي للتفرقة بين الحق والباطل. لو كانت الأمة في تلك اللحظة قد تخلت عن التواطؤ وقررت التصدي للظلم، لما كانت الأحداث قد آلت إلى هذا الحد.
التاريخ يعيد نفسه اليوم
اليوم، نعيش في واقع مشابه. الأنظمة الاستبدادية لا تزال تستخدم نفس الأدوات التي استخدمها معاوية: المال، القمع، والتلاعب بالدين. الأمة العربية اليوم، كما كانت في الماضي، تتعامل مع التحديات بعقلية اللامبالاة أو الخوف. لكن، كما سقط الأمويون في النهاية، فإن أي سلطة قائمة على الخداع لا تدوم. اليوم، كما كان الحال في الماضي، الشباب هم القوة التي يمكن أن تعيد للأمة وعيها وتوقظ فيهم الشعور بالمسؤولية.
الدرس الأهم
الدرس المستفاد من تاريخنا هو أن الأمة إذا لم تتحمل مسؤولياتها في الوقت المناسب، فإنها ستظل تدفع الثمن غاليًا. ومع ذلك، يبقى الأمل في أن الشباب الرسالي الواعي بما يحدث ويحاك للأمة وسيكونون هم من يحملون شعلة التغيير ويعيدون الأمة إلى الطريق الصحيح. الوعي والتصدي للظلم هما السبيل الوحيد لتغيير الواقع.
ختامًا: التاريخ لا يرحم، لكنه في ذات الوقت يعلمنا أن الأمة إذا ما استفاقت من سباتها وعادت إلى مبادئها الحقيقية، ستتمكن من استعادة زمام الأمور وتحقيق التغيير المنشود .
مرجعية الشيخ اليعقوبي بين التحديات والإصلاح
تُعد مرجعية الشيخ محمد اليعقوبي من المرجعيات الفاعلة التي تميّزت بطرح فكري واجتماعي وسياسي واقتصادي يتجاوز الإطار التقليدي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف. إذ لا تقتصر رؤيتها على الجانب الفقهي، بل تمتد إلى معالجة قضايا المجتمع من خلال تقديم البدائل والحلول الواقعية. ومع ذلك، تواجه هذه المرجعية تحديات كبيرة تعيق انتشارها وقبولها على نطاق واسع. فما هي أبرز هذه التحديات؟
التحديات التي تواجه مرجعية الشيخ اليعقوبي
الإرث العائلي في المرجعية
لطالما ارتبطت المرجعية الدينية في النجف بالأسر العلمية العريقة، حيث تتوارث بعض البيوتات الدينية هذا الدور جيلاً بعد جيل، مما جعل المرجعية محصورة في نطاق معين يصعب اختراقه. وان كان سماحة الشيخ المرجع من بيت دين عريق ولهم دور فاعل على مستوى الحوزة في النجف الاشرف ، فإن أي مرجعية جديدة ، خصوصًا تلك التي تنطلق من خارج هذه البيوتات، تواجه صعوبة في الاعتراف بها من قبل الأوساط التقليدية، حتى لو كانت تمتلك الكفاءة العلمية والفكرية اللازمة.
النرجسية القيادية في البيئة الدينية والسياسية
يعاني الواقع الديني والسياسي في العراق من ظاهرة النرجسية القيادية، حيث تميل بعض الشخصيات إلى اعتبار نفسها فوق النقد، مما يعزز الجمود الفكري ويجعل من الصعب تقبل الأفكار الجديدة. وفي هذا السياق، تواجه مرجعية الشيخ اليعقوبي مقاومة من قبل بعض القيادات الدينية والسياسية التي ترى في نهجه الإصلاحي تهديدًا لمصالحها أو لسلطتها التقليدية.
الصنمية المجتمعية والتبعية المطلقة
يميل المجتمع العراقي، وخاصة في بيئته الدينية، إلى التمسك بالأشخاص أكثر من التمسك بالأفكار، مما يؤدي إلى ظاهرة الصنمية التي تجعل من الصعب على التيارات الفكرية التجديدية، مثل مرجعية الشيخ اليعقوبي، أن تجد قبولًا سريعًا. فغالبًا ما يُنظر إلى المرجعية على أنها كيان مقدس لا يمكن مناقشته أو مراجعته، مما يحدّ من إمكانية تطور الفكر الديني داخل النجف.
ضعف الوعي والتخلف الثقافي
يُشكل الجهل وضعف الوعي تحديًا أساسيًا أمام أي مشروع إصلاحي. فالمجتمع الذي يفتقر إلى التفكير النقدي والتعليم المستقل يصبح أكثر عرضة للتبعية العمياء، سواء كانت دينية أو سياسية. وبالتالي، فإن أي مرجعية تحاول تجاوز الخطاب التقليدي ستجد نفسها في مواجهة مجتمع غير مهيأ تمامًا لتقبّل أفكارها بسهولة.
الحلول للنهوض بالمشروع المرجعية ونحو دور أكثر فاعلية
تعزيز التواصل الجماهيري والإعلامي
للنهوض بأي مشروع فكري، لا بد من استخدام وسائل الإعلام الحديثة والتواصل الجماهيري بفاعلية. ومن هنا، ينبغي على أبناء الخط الرسالي لمرجعية تعزيز حضورها في الإعلام الرقمي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى فكري وثقافي موجه إلى الشباب، يكون مبسطًا وعمليًا بعيدًا عن التعقيد الفقهي التقليدي.
ترسيخ الخطاب النقدي والتنويري
بدلًا من الاستمرار في الخطاب التقليدي، يمكن التركيز على نشر الفكر النقدي والتنويري الذي يساعد الأفراد على التفكير المستقل واتخاذ القرارات بعيدًا عن التبعية المطلقة. وهذا يتطلب دعم التيارات الفكرية التي تدعو إلى التحرر من الجمود والانفتاح على مناهج التفكير الحديثة، مع الاحتفاظ بالثوابت الدينية الأساسية.
الاهتمام بالتعليم الديني والفكري الحديث
التغيير الحقيقي يبدأ من التعليم. لذلك، يمكن للخط الرسالي لمرجعية الشيخ اليعقوبي أن تسهم في تأسيس معاهد ومؤسسات تعليمية تعتمد على المناهج الحديثة التي تدمج بين الدراسات الدينية والفكرية والاجتماعية، مما يساعد على إنتاج جيل أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل مع قضايا العصر. وهنا جامعة الصدر الدنية وفروعها ولا تختصر على الفقه
المشاركة في إصلاح النظام الاجتماعي والسياسي من خلال الاخوان في النهج الوطنية وتفعيلها بشكل أوسع النطاق وباقي المركز التي ترجع إلى سماحة المرجع
الخاتمة
مرجعية الشيخ اليعقوبي تُمثل نموذجًا مختلفًا عن المرجعيات التقليدية، حيث تحاول تقديم حلول عملية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكنها تواجه عقبات كبيرة تتطلب جهدًا مستمرًا لتجاوزها. إن نجاح هذه المرجعية في تحقيق أهدافها يعتمد على قدرتها على التكيف مع الواقع مع توفر الادوات وهنا اقصد الحلقة بين المجتمع والمرجعية، والاستفادة من الأدوات الحديثة في نشر الفكر، والعمل على رفع مستوى الوعي في المجتمع. إن التغيير عملية طويلة، لكنها ليست مستحيلة، طالما وُجدت الإرادة والاستراتيجية الواضحة لتحقيقه.
بقلم :: نهاد الزركاني
خديجة بنت خويلد (عليه السلام)
بمنظور عصري
في التاريخ الإسلامي، تبرز خديجة بنت خويلد (عليه السلام ) ليس فقط كزوجة أولى للنبي محمد( صل الله عليه وآله وسلم) ، بل ككيان متفرد شكّل نموذجًا استثنائيًا لدور المرأة في مجتمع ما قبل الإسلام. لكنها، على الرغم من عظمتها، بقيت أسيرة سردية محدودة، تُختزل في صورة “الزوجة الوفية” التي دعمت زوجها، دون أن يُنظر إليها باعتبارها فاعلًا مستقلًا يحمل قراراته وأثره. لكن، ماذا لو أعدنا النظر في خديجة من زاوية فلسفية أبعد من التصورات التقليدية؟ هل كانت إرادتها حرة بالفعل؟ أم أنها خضعت، بطريقة ما، لحتميات اجتماعية؟
الإرادة الحرة أم الحتمية الاجتماعية؟
إذا نظرنا إلى خديجة في سياقها الزمني، نجد أنها كانت سيدة أعمال تسيّر تجارتها بنفسها، تختار موظفيها، وتقرر من تتزوج. يبدو هذا نموذجًا لإرادة حرة لا تخضع لقوانين القبيلة الذكورية. لكن، هل كانت خديجة استثناءً سمح به ظرف اجتماعي معيّن، أم أنها كسرت حدودًا كانت موجودة بالفعل؟ إذا افترضنا أن المرأة في قريش لم تكن تمتلك حرية اتخاذ قرارات كبرى، فكيف أمكن لخديجة أن تفعل ذلك؟
هنا، نلمس تقاطع الفلسفة الوجودية مع الواقع الاجتماعي. هل يمكن لشخص ما أن يكون “حُرًّا” في مجتمع لا يسمح بذلك؟ أم أن الحرية ليست سوى هامش تتحرك فيه الإرادة ضمن حدود غير مرئية؟ ربما لم تكن خديجة رمزًا للحرية المطلقة، بل حالة نادرة أتاحتها ظروفها الاقتصادية، وهو ما يقودنا إلى السؤال التالي.
المال كأداة للتحرر: الحرية أم الامتياز؟
كان لثروة خديجة دور محوري في صنع استقلاليتها. لم تكن بحاجة إلى رجل يعيلها، بل كانت هي التي تختار من يعمل لديها، بل وتخطب زوجها بنفسها. هذا يفتح باب التساؤل الفلسفي: هل كان استقلال خديجة نابعًا من قوتها الشخصية، أم من امتيازاتها الاقتصادية؟
في هذا السياق، يمكننا مقارنة وضع خديجة بنساء أخريات في عصرها لم يمتلكن ذات الحظوة المالية. هل كانت النساء الأخريات مقيدات بسبب التقاليد، أم بسبب افتقارهن إلى النفوذ الاقتصادي؟ وإذا كان المال هو مفتاح الحرية، فهل هذا يعني أن الاستقلال ليس قيمة ذاتية، بل امتياز طبقي؟
إعادة تعريف السلطة: القوة الناعمة أم النموذج المنسي؟
عادةً ما يُنظر إلى السلطة من زاوية الذكورية القادرة على فرض الأمر الواقع، لكن خديجة تقدم نموذجًا مختلفًا للنفوذ. لم تكن صاحبة سلطة سياسية، لكنها كانت صاحبة تأثير اقتصادي وعاطفي استثنائي.
هل يمكن اعتبار خديجة نموذجًا مبكرًا لما يسميه الفلاسفة بـ”القوة الناعمة”؟ لقد دعمت الدعوة الإسلامية في بداياتها، ليس فقط بالمال، بل أيضًا بالمساندة النفسية والفكرية. وهنا يتضح أن السلطة لا تعني الهيمنة فقط، بل قد تكون قائمة على الاحتضان والتمكين.
لكن، لماذا تراجع هذا النموذج بعد وفاتها؟ لماذا لم تصبح خديجة مرجعًا للمرأة المسلمة في عصور لاحقة كما حدث مع زوجات النبي الأخريات؟ هل لأن نموذجها كان يتناقض مع الأدوار التقليدية التي فرضت لاحقًا على النساء؟
التاريخ وصناعة النماذج: لماذا لا تُذكر خديجة كنموذج للمرأة المستقلة؟
في الفلسفة التاريخية، هناك سؤال جوهري: هل يخلق التاريخ النماذج، أم يعيد تشكيلها وفق حاجاته؟ خديجة كانت امرأة استثنائية، لكنها لم تُقدَّم للمرأة المسلمة عبر العصور كنموذج للاقتدار والاستقلال، بل اختُزلت في صورة “الزوجة الداعمة”.
لماذا لم تُبرز السردية الإسلامية الكلاسيكية نموذج خديجة كسيدة أعمال حرة ومستقلة، بينما جرى التركيز على جوانب أخرى من حياة زوجات النبي؟ ربما لأن وجود نموذج كهذا كان سيطرح إشكالية أمام المؤسسات الدينية اللاحقة التي أرادت رسم أدوار أكثر تقليدية للنساء.
هل التضحية دائمًا اختيار؟
من بين أكثر الجوانب المثيرة للتأمل في حياة خديجة هي تضحياتها للنبي محمد في أصعب مراحل الدعوة. دعمت دعوته ماليًا، ووقفت إلى جانبه رغم الاضطهاد، وعاشت ظروفًا قاسية في شعب بني هاشم.
لكن هل كان هذا خيارًا واعيًا، أم أن الدور المجتمعي للمرأة جعلها ترى التضحية كضرورة؟ في الفلسفة النسوية، هناك مفهوم مهم يُسمى “التضحية المفروضة”، حيث يتم دفع النساء إلى تقديم التضحيات تحت غطاء الحب والإخلاص، بينما يكون هذا الأمر جزءًا من بنية اجتماعية تضع المرأة في موقع الداعم دائمًا، لا الفاعل.
خاتمة: خديجة كنموذج فلسفي مفقود
إن قراءة خديجة بنت خويلد خارج الإطار التقليدي تفتح لنا أبوابًا لفهم أعمق لديناميكيات السلطة، ودور المال في الحرية، وصناعة السرديات التاريخية. ربما لم تكن خديجة مجرّد زوجة داعمة، بل كانت نموذجًا مبكرًا لما يمكن أن تكون عليه المرأة عندما تمتلك قرارها.
لكن، إذا كان النموذج موجودًا منذ أكثر من 1400 عام، لماذا لا يزال غائبًا في وعينا المعاصر؟ هذا سؤال يستحق أن يُطرح.
نظّمت الادارة المركزية المشرفة على فروع مجمع المبلغات الرساليات ” الملتقى القرآني بنسخته الخامسة على التوالي تحت شعار “ال& يهود وبنو إسر/&ائيل في القرآن.. عوائد وطوابع”، لمجموعة التنمية والتطوير الالكترونية “مفسرات المستقبل ” وبحضور اكثر من 100 مبلغة وطالبة ، وذلك في مدينة النجف الأشرف يوم الثامن من شهر شعبان المعظم
شهد الملتقى محاضرة وورش ألقاها فضيلة الأستاذ السيد عبد السلام زين العابدين الموسوي (دام توفيقه)، بالإضافة إلى تقديم 67 بحثًا من قِبل مجموعة من الباحثات، تناولت الأبحاث مختلف الجوانب المتعلقة باليه& ود وبني إسرا& ئيل في القرآن الكريم.






نظّمت الادارة المركزية المشرفة على فروع مجمع المبلغات الرساليات ” الملتقى القرآني بنسخته الخامسة على التوالي تحت شعار “ال& يهود وبنو إسر/&ائيل في القرآن.. عوائد وطوابع”، لمجموعة التنمية والتطوير الالكترونية “مفسرات المستقبل ” وبحضور اكثر من 100 مبلغة وطالبة ، وذلك في مدينة النجف الأشرف يوم الثامن من شهر شعبان المعظم
شهد الملتقى محاضرة وورش ألقاها فضيلة الأستاذ السيد عبد السلام زين العابدين الموسوي (دام توفيقه)، بالإضافة إلى تقديم 67 بحثًا من قِبل مجموعة من الباحثات، تناولت الأبحاث مختلف الجوانب المتعلقة باليهود وبني إسرائيل في القرآن الكريم.









